الملا فتح الله الكاشاني
15
زبدة التفاسير
فسقط ، فشبّه سبحانه ابن آدم بأبيه في الاستعجال وطلب الشيء قبل وقته . وقيل : المراد النضر بن الحارث استعجل بالعذاب عنادا ، وقال : اللَّهمّ انصر خير الحزبين ، اللَّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك . فأجيب له ، فضرب عنقه يوم بدر صبرا . وجَعَلْنَا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ وكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناه تَفْصِيلاً ( 12 ) ثمّ بيّن أنّه أنعم عليهم بوجوه النعم ، كالليل والنهار للاستراحة وكسب الأرزاق ، ونحو ذلك ، وإن لم يشكروه وطلبوا منه ما فيه شرّ لهم ، فقال : * ( وجَعَلْنَا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ ) * تدلَّان بتعاقبهما على نسق واحد - بإمكان غيره - على القادر الحكيم * ( فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ ) * أي : أزلنا الآية الَّتي هي الليل بالإشراق والإضاءة . والإضافة للتبيين ، كإضافة العدد إلى المعدود . * ( وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً ) * مضيئة أو مبصرة للناس ، من : أبصره فبصر . أو مبصرا أهله ، كقولهم : أجبن الرجل إذا كان أهله جبناء . وقيل : الآيتان : القمر والشمس . وتقدير الكلام : وجعلنا نيّري الليل والنهار آيتين ، أو جعلنا الليل والنهار ذوي آيتين . ومحو آية الليل - الَّتي هي القمر - جعلها مظلمة في نفسها مطموسة النور ، أو نقص نورها شيئا فشيئا إلى المحاق . وجعل آية النهار - الَّتي هي الشمس - مبصرة جعلها ذات شعاع تبصر الأشياء بضوئها . * ( لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ ) * لتطلبوا في بياض النهار أسباب معاشكم ، وتتوصّلوا به إلى استبانة أعمالكم * ( ولِتَعْلَمُوا ) * باختلافهما أو بحركاتهما * ( عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ ) * وجنس الحساب ، وآجال الديون ، وغير ذلك من المواقيت . ولولا ذلك لما